…وهذا دفع مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا - السابق - إلى التحذير من العولمة في المجال الاقتصادي وذلك في كلمة ألقاها أمام مؤتمر لوزراء خارجية دول منظمة المؤتمر الإسلامي في 27/6/2000م بقوله:"إن منظمة التجارة العالمية تسمح للدول الغنية بابتلاع الدول الفقيرة" (1) .
…إن هذا الواقع الاقتصادي الأليم الذي تعيشه الأمة ناتج عن بعدها عن منهاج ربها: { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا } (سورة طه:124) لقد ربط الإسلام بين الاقتصاد والاستراتيجية العسكرية برباط وثيق فالمال والاقتصاد عصب الحرب وعدة القوة الحربية بلا جدال، ولذلك فرض الله تعالى الجهاد بالمال مع الجهاد بالنفس على الأمة الإسلامية، بل إن الجهاد بالمال ورد مقدمًا على الجهاد بالنفس في كثير من الآيات حيث قال الله تعالى: { الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ } (سورة التوبة:20) ، وقال أيضًا: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } (سورة الصف:10-11) .
…وعن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم" (2) .
(1) واقعنا المعاصر والغزو الفكري، د. صالح الرقب، ص157.
(2) سنن أبي داود، في الجهاد، باب كراهية ترك الغزو، رقم 2504، الجامع الصغير للسيوطي 1/143.