الصفحة 22 من 55

…لم يكتف أعداء الإسلام وعملائهم بهذا بل توجهوا إلى التعليم، وتحت بند التطبيع الثقافي، قاموا بتعديل المناهج الدراسية في جميع مراحل التعليم وخاصة كتب التربية الدينية والتاريخ لتتماشى مع التقارب مع العدو الصهيوني، بل هناك إهمال متعمد لتدريس الناشئة تاريخ الإسلام العظيم ابتداءً بالسيرة النبوية وانتهاءً بسير الصالحين والدعاة من أبطال الإسلام ورجاله الفاتحين، وذلك لمعرفة أعداء الإسلام الأثر الواضح في التربية الصحيحة المبكرة، ولذلك عمد أعداء الإسلام إلى التركيز على الأطفال حيث يقول المبشر جون موط:"إن الأثر المفسد في الإسلام يبدأ باكرًا جدًا ومن أجل ذلك يجب حمل الأطفال الصغار إلى المسيح قبل بلوغهم سن الرشد، وقبل أن تأخذ طبائعهم أشكالها الإسلامية" (1) .

…كما توجهوا إلى الإعلام لما له من دور واضح في الهزيمة الثقافية حيث إن مجاله من أخطر مجالات الحياة، وأعظمها أهمية، لقدرته على تشكيل الأفكار والأفراد حسب النوعية التي تريد، وتستطيع أن تحكم على الأمة من خلال إعلامها من حيث تقدمها أو تخلفها، ولو نظرنا إلى إعلام الأمة العربية والإسلامية لوجدنا أبشع مظاهر الهزيمة الثقافية إلا في بعض وسائل الإعلام المحدودة والخاصة.

…والسبب أننا نجد التناقض الواضح فيما يقدمه الإعلام في بلادنا العربية والإسلامية، فهذا مثلاُ التلفاز يعرض برنامجًا دينيًا أو صحيًا حول حكم التدخين وأضراره ثم بعد ذلك يطالعنا بمسلسل أو تمثيلية أو فيلم يعج بالدخان والمدخنين، وقد يأتي ببرنامج يحرم التبرج والسفور، ثم بعده يأتي بالمذيعات المتبرجات أو الأفلام الماجنة.

(1) الغزو الفكري، د. عبد الستار سعيد، ص 69، دار الأنصار، مطبعة التقدم، القاهرة، بدون تاريخ أو طبعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت