لقد عمد أعداؤنا على مدى عقود على تكريس الشعور بالهزيمة لدينا، وقد ساعدهم في ذلك رهط من أبناء جلدتنا من المهزومين فكريًا باسم النخب الفكرية والسياسية، الذين ما فتئوا ينشرون اليأس والعجز والإحباط بين ظهرانينا بدعوى الواقعية والعقلانية، وضرورة أن نعرف قدر أنفسنا على أساس أنه ليس بالإمكان أكثر مما كان. ليكونوا في واقع الحال قد عملوا بالوكالة عن المنتصر لتجميل الهزيمة، ودغدغة مشاعر المهزومين ليؤدي ذلك إلى التنازل عن الثوابت، بل يصبح فكر الهزيمة جزءًا أصيلًا من الثقافة الوطنية لتصبح بعد ذلك الخيانة وطنية، والتنازل عن الثوابت وطنية، بل يتعدى ذلك إلى إطلاق الأمثال الشعبية التي تقوي ثقافة الهزيمة مثل:"الكف ما بيلاطم مخرز" (1) و"حط راسك بين الروس (2) وقول يا قطاع الروس"وغيرها من الأمثال التي تثبط الهمة بدلًا من أمثال التشجيع والمقاومة والجهاد.
…إن أولئك الأشرار قد نجحوا إلى حد كبير في حربهم النفسية الخطيرة، والأخطر من الهزائم العسكرية التي منيت بها الأمة، القبول بهذه الهزائم والعيش معها كأمر واقع، حتى أصبحت الهزيمة ثقافة إلى حد الخوف من استخدام كلمة مقاومة أو جهاد، خشية أن نتهم بالإرهاب، فأصبحنا نخشى أن نتكلم، فما بالك بالقتال.
(1) معجم الأمثال الفلسطينية، حسين علي لوباني، ص 627، مادة (كف) ، الطبعة الأولى، سنة 1999م مكتبة لبنان، بيروت.
(2) معجم الأمثال الفلسطينية، حسين علي لوباني، ص 307، مادة (حط) .