إن السياسة إذا لم يضبطها ويوجهها الدين وتحكمها تقوى الله تكن عبئًا على الأمة يقول يوسف العظم:"أما مفهوم السياسة الملوث ووجهها الشائه المعروف بين الناس وفي أندية الثرثارين، فهو ألاعيب قوم اتخذوا السياسة حرفة بلا تقوى، وارتقوها سلمًا بلا خلق وجعلوها وسيلة وصول إلى منفعة أو بلوغ غرض دنيوي هزيل يحمل من أجله وجوهًا عدة تتخذها في المناسبات" (1) .
لقد جلس على سدة الحكم الطغاة والمارقون والمستبدون ليديروا شؤون الأمة فيوسعونها ظلمًا ومهانة واستبدادًا، وقد أوضح النبي - صلى الله عليه وسلم - ما نراه اليوم مطبقًا في واقعنا وحياتنا حيث قال:"لتنقضن عرى الإسلام عرورة عروة فأولهن نقضًا الحكم وآخرهن الصلاة" (2) .
إن علاج الهزيمة السياسية ينبع من التغيير السياسي الذي ينتزع السلطة والحكم من أيدي الطغاة المستبدين، ويردها إلى الأمة لكي تختار القوي الأمين ليقودها إلى بر الأمان، ويسخر طاقته لخدمة أمته، القوي الأمين الذي يعبيء الأمة ليقودها إلى الجهاد من أجل تحرير المقدسات من دنس اليهود الأشرار، القوي الأمين الذي يرحب بالنقد البناء ويقول كما قال عمر - رضي الله عنه -"رحم الله امرأً أهدى إلى عيوب نفسي" (3) .
وعندما قال له رجل اتق الله يا عمر فنهره بعض من سمعه، فقال عمر - رضي الله عنه:"لا خير فيكم إذا لم تقولوها ولا خير فينا إذا لم نسمعها" (4) .
كما نريد الحرية التي تحمي الحرمات لا التي تغذي الشهوات، الحرية التي تجعل الفرد العادي يقول للسلطان والله لو رأينا فيك اعوجاجاًُ لقومناك بسيوفنا فلا يعتقل ولا يسجن ولا يعذب.
(1) المنهزمون، يوسف العظم، ص75.
(2) الجامع الصغير للسيوطي 2>123، دار الكتب العلمية، مكة المكرمة، بدون تاريخ أو طبعة.
(3) إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي 3/64، دار المعرفة، بيروت، بدون طبعة أو تاريخ.
(4) درس النكبة الثانية، د. يوسف القرضاوي، ص 115.