ورحم الله خليفة رسول الله أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - الذي أعطى الأمة درسًا في الحكم والسياسة عندما ولى الخلافة حيث قال:"أما بعد أيها الناس، فإني وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة والكذب خيانة، والضعيف فيكم عندي قوي حتى أرد عليه حقه إن شاء الله تعالى، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ منه الحق إن شاء الله تعالى، ولا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإن عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم" (1) .
لقد حث الرسول- صلى الله عليه وسلم - كل فرد من أبناء أمته بأن يأمر الإمام الجائر وينهاه حيث قال:"سيد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله" (2) .
وهذا يعني أن المؤمن يجب أن يكون على وعي كامل في السياسة ومتابعة الحاكم ومراقبته في تصرفاته وأعماله حتى يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر.
المطلب الثالث: الهزيمة الثقافية:
(1) البداية والنهاية لابن كثير 6/301.
(2) الجامع الصغير للسيوطي، 2>35.