قال تعالى: { إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ } (الأنبياء:92) . والله تعالى يحض على الوحدة، وينهي عن الخلاف في مثل قوله: { وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } (آل عمران:105) .
ثم يبين في موضع آخر أن الذين يزيلون اللُّحمة من بين أظهرهم ليسوا جديرين بالانتساب إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } (الأنعام:159) .
وفي الحديث النبوي الشريف:"إنه ستكون هنات وهنات (1) ، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة، وهي جميع، فاضربوه بالسيف كائنًا من كان" (2) .
والشواهد كثيرة في هذا الباب، وفيها البيان الواضح على وجوب الوحدة، وإقامة الدولة الإسلامية على أساس الخلافة، فضلًا عن تحذيرها من الشقاق والخلاف، الذي يفضي إلى ذهاب الريح والهزيمة.
(1) هنات: الهنات جمع هنة. وتطلق على كل شيء, والمراد بها هنا الفتن والأمور الحادثة"النووي: شرح صحيح 12/241."
(2) أخرجه مسلم - 3 / 1479 - حديث رقم 1852، وفي رواية:"من أتاكم وأمركم جميع؛ على رجل واحد؛ يريد أن يشق عصاكم؛ أو يفرق جماعتكم فاقتلوه". أخرجه مسلم - 1479 حديث رقم 1852 والعصا: كناية عن السلطة والقوة."وشق فلان عصا المسلمين"إذا فرق جماعتهم، ومعناه: يفرق جماعتكم كما تفرق العصا المشقوقة وهو عبارة عن اختلاف الكلمة وتنافر النفوس.