الصفحة 28 من 59

ولا يخفى على كل ذي بصيرة، أن أبرز المشكلات التي يعاني منها العالم الإسلامي، تتمثل في التفكك الذي يمزق قلب الأمة، ويقطع أوصالها إربًا إربًا، مما أسهم في إشاعة جو من الإحباط في نفوس ملايين المسلمين، الذين راح أكثرهم يعلل نفسه بالسخرية للتعبير عما يجيش في نفسه من سخط إزاء هذا الواقع الأليم فيعزو فائدة هذه التجزئة إلي أنها تفضي إلي كثرة الأصوات في مجلس الأمن (1) .

ولم يقتصر واقع التفكك على الدولة الإسلامية الواحدة، وإنما امتد ليشمل الأقطار والأقاليم التي انبثقت عنها. فثمة أقاليم قطعت إلي شمالية وجنوبية (2) ، وأخرى إلي شرقية وغربية (3) . وفي بعض الأقاليم ثمة حركات انفصالية مسلحة، وثورات تطالب بالاستقالة بما تحت يدها عن البلد الأم (4) ، وتجد - عادة - من يقدم لها العون المالي والعسكري، من الأقاليم الأخرى، مما يسهم بمزيد من الشقاق والنفاق بينها.

وثمة مشكلات بين بعض الأقاليم حول ترسيم الحدود - التي استحدثها الاستعمار- وحول بعض الأجزاء المتصارع عليها (5) .

(1) إلا أن كثرة الأصوات لا تسمن ولا تغني من جوع كما أثبتت التجارب, ولو كانت مجملها تصب في خانة واحدة, لترفع من خلال صوت واحد, لكان لها في المحافل الدولية شأن آخر, ولأمكنها الوقوف في وجه (الفيتو) الأمريكي وغيره من أصوات الدول الأخرى.

(2) كما هو الحال في اليمن قبل الحرب الأخيرة عام 1994م؛ والتي أفضت إلي الوحدة.

(3) مدينة بيروت خلال الحرب الأهلية.

(4) البوليساريو في الجزائر؛ والأكراد في العراق وإيران وتركيا؛ وحركة الجنرال غار انج في جنوب السودان.

(5) مشكلة جزر (أبو موسى) و (طنب الكبرى والصغري) بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإيران؛ وأخرى بين اليمن والمملكة العربية السعودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت