وهذا أمر يشهد له التاريخ كما يشهد له الواقع؛ فما من مكان علت فيه راية الجهاد إلا وشعر المسلمون فيه بالعزة، وخاف أعداء الله الكفرة من تكبيرات المجاهدين وتضحياتهم (1) .
4-وفي ترك الجهاد تفويت لمصالح عظيمة في الدنيا والآخرة؛ منها الأجر العظيم الذي أعده الله تعالى للمجاهدين والشهداء في الآخرة، ومنها الحياة العزيزة في الدنيا وإقامة شرع الله عز وجل، والشهادة والغنائم والتربية الإيمانية التي لا تحصل إلا في أجواء الجهاد ومراغمة أعداء الله تعالى·
5-إلقاء العداوة والفرقة بين المسلمين: وهذا أمر مشاهد؛ فما من وقت تركت فيه الأمة الجهاد في سبيل الله عز وجل إلا انشغلت بنفسها ووجه المسلمون حرابهم إلى صدور إخوانهم وانشغل بعضهم ببعض·
رابعًا: تفرق كلمة المسلمين وتمزق وحدتهم:
الوحدة واجبة على المسلمين في كل زمان ومكان، وعلى كل حال، لأنها سبب من أسباب القوة، والمنعة، والاستقرار، وحبل من حبال الله المتينة. ولا ريب أن حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على الوحدة، وكثرة النصوص التي تحض عليها، سواء ما ورد منها في القرآن الكريم، أو السنة النبوية الشريفة، فضلًا عن المخاطر التي تحدق بالمسلمين من كل حدب وصوب، فإن كل ذلك مما يوجب الوحدة بين المسلمين.
وفيما يلي بعض النصوص الموجبة للوحدة، نذكرها على سبيل المثال لا الحصر:
(1) انظر إلى ما ذاقه الهندوس على أيدي المجاهدين الكشميريين، وانظر كيف تحركت قوافل اليهود للهجرة من فلسطين بعد أن عرفوا أن القتل ليس من نصيب المسلمين وحدهم، وفي أفغانستان كيف دفعت الإمبراطورية الروسية ثمنًا باهظًا لعدوانها على المسلمين تفككت على إثره وتحولت إلى أمة متسولة لا تكاد تجد قوتها، ثم عادت لتدفع ثمنًا غاليًا لعدوانها على المسلمين في الشيشان. وفي البوسنة لما ولغ الكفار في دماء المسلمين وفرحت ملل الكفر بذلك لم يكبتوا ويكسروا إلا بعد نزول المجاهدين إلى أرض البوسنة.