الصفحة 23 من 59

هذه الأوصاف لم تكن هي الأسباب المنشئة للأمر بقتالهم، والذي يدل دلالة قاطعة على أن تلك الأوصاف لم تكن هي الموجب لقتالهم ما ورد في الآية نفسها: { حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } لأن القرآن جعل إعطاء الجزية منهيًا لقتالهم، ولم يجعل دخولهم في الإسلام هو المنهي لقتالهم. بل كان الموجب لقتالهم جرائم بشعة اقترفوها ضد الإسلام والمسلمين، منها: نقض العهود التي أخذها عليهم المسلمون، وقد نصت تلك العهود على أن اليهود يكونون أمة مع المسلمين، ولكنهم نقضوها وتآمروا فيما بينهم، ومع مشركي العرب على ضرب الإسلام والمسلمين.

هذا هو السبب، فهو قتال لدفع خطر واقع فعلًا من اليهود على الدولة الإسلامية الناشئة، حيث كانوا يمثلون عصبة مجرمة داخل الدولة، التي أقرتهم على عقيدتهم، ومنحتهم الحرية الدينية التامة في أداء شعائرهم، والحرية التامة في العمل للحياة الدنيا، في الزراعة والتجارة والصناعة.

فقابلوا الإحسان بالإساءة والجميل بالقبيح، والإخلاص بالمكر والخداع.

4-ومن الآيات التي أساءوا فهمها ليشوهوا حقائق الإسلام قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً } (التوبة:123) يفهمون أن هذه الآية تحرض كل مجتمع إسلامي على قتال كل من يجاورهم، وهذا خطأ شنيع، وحقيقة المراد من هذه الآية أن المسلمين كانوا قد علموا أن الفرس والروم يريدون غزو عاصمة الدولة الإسلامية الناشئة"المدينة المنورة"وعزموا على مباداة الدولتين بالقتال، ولكنهم اختلفوا حول بمن يبدأون؟!.. أيبدأون بالروم وهم أقرب مكانًا إلى المسلمين؟! أم يبدأون بالفرس، وهم أبعد مكانًا؟! فنزلت هذه الآية ترشدهم إلى قتال الأقربين إليهم مكانًا، وهم الروم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت