الصفحة 22 من 59

2-وقريب من هذه الآية قوله - تعالى: { وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً } (التوبة:36) .

وهي - كذلك - لا دليل فيها على اتهام الإسلام بالإرهاب، وتركيب الآية يدل على براءتها مما يريدون منها، لأنها تأمر المسلمين بأن يقاتلوا المشركين مجموعين كما يقاتلهم المشركون مجموعين، ففيها أمر بقتال في مواجهة قتال فعلًا.

وباختصار فإن معنى هذه الآية نوجزه في هذه العبارة:"قاتلوا من يقاتلكم"وليس في هذا عنف ولا إرهاب، لأن كف أي إنسان الخطر عن نفسه حق له مشروع، حتى في النظم الوضعية الحديثة، التي يندرج فيها هذا المعنى تحت مبدأ:"المعاملة بالمثل"وحتى ما يسمى بـ"القانون الطبيعي"يقر بهذا المبدأ.

3-ومن أشهر ما يؤيدون به دعواهم: أن الإسلام دين إرهاب، وأنه يرى القتل مصيرًا محتومًا لكل من يخالفه في العقيدة، قول الله - تعالى: { قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } (التوبة:29) .

ولو أن هؤلاء المتحاملين على الإسلام، دققوا النظر في صيغة الآية، لظهر لهم فساد المعنى الذي فهموه لها، وهو أن الإسلام دين دموي إرهابي، لا يرى لمخالفيه إلا القتل.

حاشا لله أن يكون هذا هو المراد من هذه الآية، لأنها تتحدث عن ظرف خاص وطائفة خاصة من أهل الكتاب، هم اليهود. ولم يكن سبب الأمر بقتالهم كونهم يهودًا، ولا كونهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ولا كونهم لا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا كونهم لا يدينون دين الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت