الصفحة 24 من 59

فأنت ترى أن المراد من هذه الآية أمر خاص وليس عامًا، وبذلك تبرأ الآية من الفهم الفاسد الذي تمسك به من يصفون الإسلام بالإرهاب والدموية والعنف.

أما الحديث فقوله- صلى الله عليه وسلم:"أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله" (1) .

هذا الحديث أجمع أهل العلم على أنه خاص بمشركي العرب، لا يتعداهم إلى غيرهم. لأنهم يعرفون رسول الإسلام معرفة عميقة، فهو بينهم نشأ، يعرفون صدقه، وأمانته، والقرآن بلغتهم نزل، فهم أقدر الناس على فهم مراميه، لذلك لم يقبل الإسلام منهم أي بديل، مثل الجزية، عن الإسلام.

هذا هو التوجيه الحق في فهم هذه النصوص الشرعية، فليس فيها أدنى شبهة على اتهام الإسلام بالإرهاب أو التبرم بمخالفيه في العقيدة، وكيف يكون الإسلام إرهابيًا وهو دين السماحة والعدل والحرية والمساواة.

مخاطر ترك الجهاد في سبيل الله:

ولاشك أنه يترتب على تترك الجهاد كثير من المخاطر والمفاسد والشرور والعواقب السيئة في الدنيا والآخرة·

ويكفي ليظهر لنا تلك العواقب السيئة المضادة أن نعرف أن أهل العلم عدوا ترك الجهاد العيني من كبائر الذنوب·

يقول ابن حجر الهيتمي في كتابه الزواجر:"الكبيرة التسعون والحادية والثانية والتسعون بعد الثلاثمائة: ترك الجهاد عند تعينه؛ بأن دخل الحربيون دار الإسلام أو أخذوا مسلمًا وأمكن تخليصه منهم، وترك الناس الجهاد من أصله، وترك أهل الإقليم تحصين ثغورهم بحيث يخاف عليها من استيلاء الكفار بسبب ترك ذلك التحصين" (2) .

ويمكن إيجاز المخاطر والعواقب السيئة لترك الجهاد فيما يلي:

1-ترك الجهاد - كما مضى - كبيرة من الكبائر؛ لأن فيه تعريض النفس لسخط الله عز وجل وعقابه في الدنيا والآخرة·

(1) رواه البخاري - 17 / 1 - حديث رقم 25.

(2) الزواجر عن اقتراف الكبائر - للهيتمي - 2/163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت