الصفحة 20 من 59

وبهذه الإجراءات الحاسمة يحارب الإسلام الإرهاب والمحاربين، بلا رحمة، لأنهم يعبثون بالأمن ويعبثون في الأرض فسادًا. فكيف يكون الإسلام دين إرهاب وعنف؟!.. وها هو ذا يكافح الإرهاب بقوة لا هوادة فيها.

وتشريعات الإسلام في ما يتعلق بنظام المجتمع في الحياة الدنيا ليست وقفًا على المسلمين، وإنما هي واحة مظلة لكل فرد من أفراد المجتمع.

فعرض غير المسلم حرام مثل حرمة عرض المسلم، ومال غير المسلم حرام كحرمة مال المسلم، ودم غير المسلم حرام كحرمة دم المسلم، وأمن غير المسلم مصون مثل صون أمن المسلم، فأين تجد - يا ترى - رائحة الإرهاب عالقة بالإسلام في الجانب الذي تقدم ذكره.

آيات يخطئون في فهمها:

ولكن في القرآن الكريم آيات، قد يتمسك بها من يتهمون الإسلام بالإرهاب، وأنه لا يرى لمن يخالفهم في العقيدة إلا القتل والقتال، كما قد يتمسكون بحديث واحد صحيح النسبة لرسول الإسلام - صلى الله عليه وسلم -.

وليس لهم لا في الآيات القرآنية، ولا في الحديث أي دليل على ما يقولون. بل إن القرآن الكريم، والسُنة النبوية - قولًا وعملًا - يدحضان هذه الفرية التي روجها خصوم الإسلام قديمًا، ويروجها الغرب الصليبي حديثًا، وبيان ذلك ميسور لمن أراد.

فمن الآيات التي قد يتمسكون بها:

1-قول الله - تعالى: { فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } (التوبة:5) .

يفهمون من هذه الآية أنها تحرض على قتل المشركين وتضيق الخناق عليهم، وأنهم - أي المشركين - لا ينجون من سيف المسلمين إلا إذا دخلوا في الإسلام، لأن الآية جعلت توبة المشركين من الكفر، وإقامتهم للصلاة شرطًا في كف القتل عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت