وفي قوله تعالى: { فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ } (الرعد:40) تأكيد لحصر مهمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في البلاغ دونما سواه، بل إننا نجده يقرر حرية الاعتقاد بعد البلاغ في عبارات شديدة الوضوح على المراد منها، ترى ذلك في قوله - جل وعلا: { وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ } (الكهف:29) .
هذا هو في إيجاز منهج القرآن في الدعوة إلى الله، لا ترى فيه سيفًا ولا رمحًا، وإنما هو بيان قولي يمهد طريق الإيمان للراغبين، ويقيم الحُجة لله على المعرضين، ويقطع أمامهم الأعذار.
إن استقرار الأمن العام والخاص من أولويات الإسلام للمسلم، ولغير المسلم.. وإذا تعرض هذا الأمن للخلل فإن القرآن يحاصر الذين يشيعون الإرهاب والتخويف وترويع الآمنين أيًا كانت عقائدهم وانتماءاتهم، ويضع بين يدي ولاة الأمر مجموعة من العقوبات الرادعة للإرجاف والمرجفين، وفي ذلك ورد قوله - جل شأنه: { إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } (المائدة:33) .
إن كل عقوبة من هذه العقوبات الأربع تناسب جريمة من جرائم هؤلاء المحاربين (الإرهابيين) وأخف هذه العقوبات هي (النفي) من الأرض، وقد نص العلماء على أنها عقوبة للتخويف والترويع، وهو أخف الجرائم.
كما فسروا النفي بالإبعاد من الوطن، أي: التغريب. أما إذا قتلوا ونهبوا، فالعقوبة القتل. وإذا مثلوا وقتلوا، فالعقوبة هي القتل والتصليب، وإذا اقتصروا على التخويف ونهب الأموال، فالعقوبة هي تقطيع الأيدي والأرجل.