إنه نداء عام: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ } وقد أُكد هذا العموم بقوله - تعالى: { كَآفَّةً } أي لا يشذ منكم أحد عن الدخول في السلم (السلام) وأن الشذوذ عن هذا المبدأ العام اتباع لخطوات الشيطان، والشيطان عدو المؤمنين.
والأمر هنا { ادْخُلُواْ } للوجوب والإلزام، وفي آية أخرى يقرر الإسلام حُرمة الدماء لجميع الأحياء دون تفرقة بينهم في العقيدة والدين والمذهب، ومما وقع الاتفاق عليه بين فقهاء الأمة أن دم كل إنسان مصون باعتباره إنسانًا دون اشتراط أي وصف آخر، وأن صون دمه يتحقق بولادته حيًا.
وقد أخذ الفقهاء هذا المبدأ من قوله - تعالى: { وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ } (الإسراء:33) ، وقد تكرر هذا النهي مرة أخرى: { وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ } (الإنعام: 151) ، ثم هول القرآن من قتل النفس ظلمًا وعدوانًا، وجعله مساويًا في الشناعة لقتل الناس جميعًا، فقال - عز وجل { أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا } (المائدة:32) ، وليس في الإسلام نص واحد في كتاب الله أو سُنة رسوله يبيح قتل إنسان بسبب عدم دخوله في الإسلام، أو لأنه يعتنق عقيدة ودين غير عقيدة الإسلام ودين الإسلام.
والدعوة إلى الله كانت وما زالت تخلو من الإكراه والضغط وأساسها هو البلاغ الواضح، وبعد البلاغ يُترك الناس وشأنهم، وقد تقرر هذا المبدأ في قوله - تعالى { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ } (البقرة:256) .
كما يحصر القرآن مهمة الرسالة في مجرد البلاغ وينفي أن يكون للرسول حق الضغط على من يدعوهم إلى الإسلام وفي ذلك ورد قوله تعالى: { فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ - لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ } (الغاشية: 21 - 22) .