نفي تهمة الإرهاب عن الإسلام (1) :
أخطأ الغرب في اتهامه الإسلام بالإرهاب، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، هكذا يقول علماء المنطق العقليون، وعلماء الأصول الإسلاميون، والذين يتهمون الإسلام والمسلمين الآن بالإرهاب عليهم أن يتصوروا حقيقة الإسلام، الذي يدين به الآن مليار ونصف مليار من المسلمين يفترشون مساحات واسعة فوق سطح الكرة الأرضية، ومفتاح الإسلام الأول هو القرآن الكريم، فهل إذا رجعنا إلى القرآن لكي نتصور الإسلام كما وضع أسسه القرآن نجد هذا الإسلام إرهابيًا كما يزعمون، وأن المسلمين إرهابيون تبعًا للإسلام؟!
الرجوع إلى القرآن والسنة:
ومع الرجوع إلى القرآن، ينبغي الرجوع إلى السُنة النبوية، ثم إلى الواقع التاريخي للدولة الإسلامية في عصر النبوة، والخلافة الراشدة، وهي الفترة التي تأسس فيها الإسلام منهجًا وسيرة وسلوكًا، إذن كان ينبغي على من يتهمون الإسلام والمسلمين بالإرهاب أن يؤسسوا أحكامهم بالوقوف على المصادر التي أشرنا إليها لو كانوا طلاب حق يريدون أن يكون لما يقولون احترام وتقدير عند الناس.
وقبل أن نستعرض موقف القرآن في هذا الصدد نشير إلى فرية افتراها خصوم الإسلام، ثم انطلقوا منها بلا ضوابط يكيلون للإسلام التُهم في كل اتجاه، تلك الفرية هي قولهم: إن الإسلام انتشر بالسيف وسفك الدماء وأن الفكرة التي حكمت تصرفاته تتلخص في هذا الخطاب الإسلامي الصامت لغير المسلم: أسلم أو تُقتل، والإسلام برئ من هذا كل البراءة.
فهذا هو القرآن"دستور الإسلام الأول"ينادي جماعة المؤمنين المسلمين هذا النداء الخالد: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } (البقرة:208) .
(1) مجلة ديوان العرب - مقال بعنوان: من الإرهابي - عبد العظيم المطعني - 9 / 5 / 2002م