الصفحة 16 من 59

وربما كان أمر الجهاد الباعث على نسأة القاديانية، بل إنشائها في القارة الهندية ودعمها من قبل الاستعمار الإنجليزي وكان ادعاء القادياني أنه المسيح الموعود هو المظهر الديني لإلغاء حكم الجهاد، ذلك أنه قد تقرر في الأحاديث الشريفة أن عيسى عليه السلام يرفع الجزية، وبعد نزوله تضع الحرب أوزارها ويعيش الناس في نعمة لم ينعموا مثلها، وهي دعوى يحقق بها القادياني مجدًا شخصيًا، ويحقق بها المستعمرون استقرارًا آمنًا في الهند، وبخاصة أن بريطانيا أهمها وأقلقها حركة المجاهد الكبير الإمام أحمد بن عرفان الشهيد سنة 1842م الذي ألهب روح الجهاد ضد المستعمرين (1) .

ولم يقف أعداء الإسلام في محاربة دعوة الجهاد إلى هذا الحد، بل صاروا يساعدون على نشر أفكار أخرى, منها أن الجهاد في الإسلام ليس من أجل الإسلام، وإنما هو لمجرد الدفاع عن النفس فقط، وقد لقيت هذه الفكرة نجاحًا في أوساط من المسلمين المثقفين بالثقافة الأجنبية حتى رسخت في قلوب عامة المفكرين تقريبًا في هذا العصر الحاضر، فصاروا دعاة لها، ونسي هؤلاء أو تناسوا أن الدفاع أمر طبيعي لا ديني، فالحيوانات بل حتى النباتات قد خلقت في الكثير منها خاصية الدفاع ضد أعدائها كما هو معروف في علم النبات، وعلم الحيوان، فأهل الكتاب من اليهود والنصارى، وهم الذين يحملون الراية ضد الجهاد في الإسلام, ويشيعون ويذيعون أن الإسلام لم ينتشر إلا بالسيف, ناسين أو متناسين أو جاهلين ما عندهم في التوراة والإنجيل، وناسين أو متناسين أو جاهلين كذلك أن جنوب شرق آسيا يعيش فيه الآن أكثر من مائة وخمسين مليون من المسلمين, منهم حوالي مائة مليون في أندونيسيا لم يذهب إليهم جندي واحد من جيش المسلمين، بل دخلوا في دين الله أفواجًا من تلقاء أنفسهم لما ظهر لهم أنه الدين القيم.

(1) القاديانية الاستعمار الإنجليزي - عبدالله سلوم السامرائي - بغداد - دار واسط - ص 201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت