إن فريضة من فرائض الإسلام لم تتعرض لما تعرض له الجهاد من طعن أعداء الإسلام فيه، والتشويش عليه، وجعل ذلك سبيلًا للوصول إلى غمز الدين كله، حتى صاروا يوهمون الجاهلين بأن الإسلام لم ينتشر إلا بالسيف، وأنه لو كان حقًا من عند الله لاعتمد على الحجة والبرهان، لا على السيف والسنان.
ولم يقف أعداء الإسلام عند ذلك فحسب، بل استطاعوا أن يوجدوا من أبناء المسلمين من يحمل راية الحرب على الجهاد, إما بإبطاله أصلًا, كما فعل الملحد الضال غلام أحمد القادياني والقاديانيون، فقد بذل هذا المارق كل جهده في محاربة فريضة الجهاد في الإسلام، فبعد أن أعلن عام (1902م) أنه نبي مرسل أعلن غلام أحمد تحريم الجهاد، وأن كل من يرفع السيف ويقاتل الكفار باسم الجهاد يكون عاصيًا لله ورسوله، وقال:"لقد ظللت منذ حداثة سني، وقد ناهزت اليوم على الستين أجاهد بلساني وقلمي لأصرف قلوب المسلمين إلى الإخلاص للحكومة الإنجليزية والنصح لها، والعطف عليها، وأنفي فكرة الجهاد التي يدين بها بعض جهالهم والتي تمنعهم من الإخلاص لهذه الحكومة" (1) .
ويقول في موضع أخر:"لقد قضيت معظم عمري في تأييد الحكومة الإنجليزية ومؤازرتها، وقد ألفت في منع الجهاد ووجوب طاعة أُلي الأمر الإنجليز من الكتب والنشرات ما لو جمع بعضها إلى بعض لملأ خمسين خزان" (2) .
(1) القاديانية - أبو الحسن الندوي وآخرون - رابطة العالم الإسلامي - مكة المكرمة - ص 25.
(2) أضواء وحقائق على البابية والبهائية والقاديانية - د. آمنة محمد نصير - ط1 - 1404هـ - 1984م - دار الشروق - بيروت - ص 41.