ثانيًا: فصل الدين عن الدولة:
سبب رئيسي للمآسي التي نعيشها، وذلك لأنه لا يمكن أن يُحكم البشر إلا بشريعة رب البشر، فإذا أبعدت هذه الشريعة عن الساحة؛ حُكم البشر بسنن البشر، والإنسان عاجز وقاصر، وبهذا حل فينا ما حل!
ويزداد ألم المسلم عندما تجد أن كثيرًا من المنتسبين للإسلام- والإسلام منهم براء- أشد اقتناعًا بفصل الدين عن الدولة أي: بالعلمنة بمفهومها الصحيح.. يقولون:"دع ما لله للهِ وما لقيصر ليقصر"ونقول لهم: الكل لله سبحانه وتعالى: { الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ } (الحج:56) نعم، فصل الدين عن الدولة مخطط رهيب؛ لأن أولئك الأعداء علموا أن القرآن هو عدوهم الأول، ولذا جندوا جنودهم لإبعاد القرآن عن حكم المسلمين- وقد نجحوا وللأسف- وكثير من المسلمين لا يدركون خطورة هذا الأمر، وهو خطر داهم وشر قائم. والمسلمون الآن في مشارق الأرض ومغاربها- إلا من عصم الله - يُحكمون بقوانين الشرق والغرب، بقوانين اليهود والنصارى والوثنيين، ولكنهم لا يخضعون لحكم الله، ومن تخلى عن حُكم الله؛ تخلى الله عنه، قال تعالى: { وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى - قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا - قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى } (طه: 124 - 126) .
وقال تعالى: { وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } (المائدة: 44) .
وقال سبحانه: { وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } (المائدة: 45) .
وقال عز وجل: { وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } (المائدة: 47) .
ثالثًا: غياب أو تعطيل فريضة الجهاد في سبيل الله تعالى: