رابعًا: آليات الخطاب الاستشراقي تجاه الفكر الإسلامي:
يعتمد الخطاب الاستشراقي في تحليل النص القرآني على عدة آليات منها:
الهدف الأساسي من الدراسات الاستشراقية وضع الخطط الاستعمارية لاستعمار العالم الإسلامي والسيطرة على شعوبها ومقدراتها وليس ذات الدراسة هذا بالإضافة إحياء النعرات الجاهلية والخلافات الفقهية والحزبية، وتقسيم العالم الإسلامي إلى دويلات حتى يسهل حكمه.
ينظر هؤلاء المستشرقون على أن الإسلام ليس واحدًا، بل هو إسلام متعدد حسب شعوبه وحسب العوامل الثقافية التي تأثر بها، فهناك إسلام سني، وإسلام شيعي، وإسلام أوروبي، وهكذا....
يذهب المستشرقون إلى أن الإسلام هو متعدد حسب طوائف المسلمين، فهناك إسلام المتصوفة، وإسلام الفقهاء، الإسلام الحركي والإسلام السياسي، والإسلام الراديكالي، وغير ذلك، هذه هي عقلية المستشرقين تجاه الإسلام والمسلمين، لذا يجب علينا أن نفهم تلك العقلية حتى نستطيع أن نتعامل معها.
حاول المستشرقون جاهدين على إضعاف الجانب الروحي والمعنوي في نفوس المسلمين وذلك عن طريق قتل روح الجهاد في الأمة ويقودها بالأمر الواقع، ومحاولة تلفيق أهمية وأصول الفقه الإسلامي وإحلال الفكر الدخيل محل الفكر الإسلامي.
ويضيف د. موراني: أن أزمة الاستشراق هي أزمة المناهج وليست أزمة التطبيق، بمعنى أن المستشرقين بعد عصر النهضة بدؤوا يخضعون مصادر الإسلام إلى مفاهيم غربية مما جعل حقائق الإسلام تظهر في غير ثوبها، بل تصبح مشوهة المظهر مبتورة الأطراف، لذلك لا بد من غربلة تلك المناهج غربلة دقيقة وأن نشير إلى مكمن الخطأ فيها (1)
المبحث الأول
مظاهر منهج المستشرقين في تأويل النص القرآني
ويشتمل على:
أولًا: إنكار المستشرقين الآيات التي تشير إلى أسلوب إعجاز القرآن الكريم:
(1) شبكة التفسير والدراسات القرآنية وملتقى أهل التفسير، موراني بون، ألمانيا، الشبكة العنكبوتية، 2/2/2005م.