الصفحة 5 من 34

ويذكر د. عبدالصبور شاهين أسباب أخطاء المستشرقين في البحث فيقول: (وآفة المستشرقين أنهم يسوقون مجرد الاحتمالات العقلية مساق الحقائق ويقيسون الماضي الذي لم يكن جزءًا من تاريخهم، وبالتالي لم يكن من مكونات ضمائرهم بمقياس حاضرهم مع تباين المكان والزمان والعقلية والروح، وآية ذلك أنهم يغضون أبصارهم عن الطابع الميتافيزيقي الذي نشأت في ظله أحداث التاريخ القرآني وعلى عهد النبوة، ويرفضون مناهج المسلمين في نقد الأخبار ورواتها) . (1)

ويعترف بعض علماء المستشرقين أن طبيعة الفهم الاستشراقي يختلف هذا الفهم عن الباحثين المسلمين والدليل على ذلك ما قاله المستشرق الألماني د. ديلكويس موراني: (الفهم الاستشراقي للقرآن يختلف كل الاختلاف عنه عند المسلمين عامة، والباحثين المسلمين خاصة، وذلك ما أثار توترًا؛ بل حقدًا، إن صح التعبير بين الطرفين الإسلامي والأوروبي، إن المستشرق الذي يدرس نص القرآن وعلومه لا ينطبق من الحقيقة المطلقة لدى المسلمين، أن هذا النص وحيّ منزل، أي لا يدرسه من زاوية الإيمان، بل من زاوية العلم المنفصل عن جميع ما يدخل في باب الإيمان والعقيدة، والاستشراق يعالج النص القرآني وفقًا لمعايير علوم الديانات العامة، ووفقًا لعلوم التاريخ، فمن هنا يمكن القول: إن نص القرآن في رأي المستشرقين ليس إلا وثيقة تاريخية ثمينة باعتباره مبدأًَ أساسيًا في إيمان المسلمين وعقيدتهم، وهذا ما ينبغي على الباحثين المسلمين مراعاته عند القراءة في دراسات المستشرقين أو مناقشتهم حتى لا يحصل الخلل في الفهم والنتائج، والمدارس الاستشراقية تختلف باختلاف الدول، فالاستشراق الإنجليزي يختلف عن الاستشراق الأمريكي أو الألماني فلكل منهم طبعته الخاصة.(2)

(1) قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية، نقد مطاعن، ورد شبهات، د. فضل عباس، ص18، ط2، 1989، دار النشر، عمان.

(2) الشبكة الإسلامية، الثلاثاء، بتصرف، 24/8/2004م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت