الصفحة 24 من 34

يرى المستشرق ريتشارديل مؤلف كتاب مقدمة القرآن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد اعتمد في كتابه على الكتاب المقدس، وخاصة على العهد القديم في قسم القصص، فبعض قصص العقاب كقصة عاد وثمود مستمد من مصادر عربية، ولكن الجانب الأكبر من المادة التي استعملها محمد ليفسر تعاليمه ويدعمها قد استمده من مصادر يهودية ونصرانية (1) .

وبعد عرض هذه الآيات قال: (وهذا هو الذي يدل عليه ما ذكره القرآن من قولهم { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ } (النحل:24) ذلك لأنهم كانوا يستبعدون أن يصدر من هذا القصص الأسطوري عن الله، ومن هنا وقفوا موقفهم من النبي، وقالوا عنه وعن القرآن، وهو بناؤه بعض قصصه الديني على أساس من الأساطير القديمة...) وقال: (ولقد كان هذا الصنيع الأدبي مما ألفه القوم من المدنيين، خاصة أهل الكتاب ذلك لأنه الصنيع الذي جرت عليه التوراة وجاء به الإنجيل ومن هنا لم ينكروه،... وهو في أعلى ما عرفت العربية من طبقات البلاغة وأدب القائلين) (2) .

ويقول أتباع المستشرقين د. محمد خلف الله في رسالته الدكتوراه والتي بعنوان: (الفن القصصي في القرآن) ، إن المعاني التاريخية ليست مما بلغ على أنه دين يتبع، وليست من مقاصد القرآن في شيء، ومن هنا أهمل القرآن التاريخ من زمان ومكان وترتيب للأحداث، وكذلك يصف القرآن بأنه أساطير الأولين كما وصفه به المشركون (3) ، ويستدل بذلك بقوله تعالى: { وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } (الفرقان:5) .

(1) الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري، ص84، ط1، 1404هـ.

(2) هجمة علمانية جديدة ومحاكاة النص القرآني، تأليف د. كامل سعفان، دار الفضيلة، 1993م، ط5،

(3) الفن القصصي في القرآن الكريم، محمد خلف الله، ص 42 وما بعدها، ط4، 1972م، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت