هذه الرسالة مليئة بالسموم والافتراءات والكذب، وقد استدل بالآيات التالية { وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّى إِذَا جَآؤُوكَ يُجَادِلُونكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ } (الأنعام: 25) ، { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ - وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } (الأنفال: 31-32) . (1)
إن ما قاله الدكتور خلف الله لا ينطبق على القرآن الكريم، فهو يريد أن يخضع آيات القرآن وقصصه للمعايير الأدبية، ثم أراد أن يفسر تلك القصص تفسيرًا ماديًا بالتاريخ، وكذلك نظر إلى الآيات بعدم قدسيتها، وهذا أمر لا يجوز، فالآيات القرآنية لها قداسة لأنها منزلة من عند الله سبحانه وتعالى، وعلى ذلك فهو لا يخضع للمعايير البشرية، بل المعايير البشرية يجب أن تخضع له، فالقرآن عندما يذكر قصص الأنبياء يتجاوز الزمان والمكان والأشخاص والأحداث، ويركز في سرده القصة على أخذ العبرة والعظة، مثال ذلك عندما ذكر قصة موسى وعيسى وإبراهيم وغيرهم من تلك القصص (2) .
(1) هجمة علمانية جديدة، ص55، مرجع سابق.
(2) انظر: القصص القرآني، د. فضل عباس، ص 65 وما بعدها بتصرف، دار الفرقان، بيروت، ط1، 1987م .