الصفحة 22 من 34

إنما ذكره المستشرقون من أن أصل القرآن مأخوذ من التوراة والإنجيل غير صحيح، وذلك لأن القرآن الكريم جاء بعقيدة التوحيد ردًا على التثليث التي ادعاها النصارى، وكذلك ردًا على اليهود الذين قالوا العزير ابن الله، كما أن القرآن الكريم فضح أهل الكتاب وخاصة في قصص الأنبياء، فقد قتلوا وكذبوا الأنبياء الذين بعثهم الله إليهم، ووصفوهم بصفات لا تليق بهم يقول تعالى: { أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ } (البقرة: 87) .

تأويل النص القرآني عند المستشرق مرغليوث في سورة البقرة مدنية: يقول تعالى: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } (البقرة:126) .…يقول: أن الآيات القرآنية التي تحكم مجيء إبراهيم إلى مكة واستيطان ذريته بجوار البيت بعدما بناه هو وابنه إسماعيل، هذه الآيات مفتعلة، دعت إلى افتعالها رغبة الرسول في تآلف اليهود، وإثبات صلة قرابة بينهم وبين العرب (1) .

يقول الزرقاني في ترتيب سورة البقرة: ومن تأمل في لطائف نظم هذه السورة، وفي بدائع ترتيبها علم أن القرآن كله معجز بحسب فصاحة ألفاظه وشرف معانيه، فهو أيضًا معجز بسبب ترتيبه ونظم آياته، فهذه السورة على طولها لا توجد بين آياتها فجوات، وبناء على ذلك لا توجد آيات مقحمة أو زائدة، بل جميع آيات السورة محكمة السبك نزلت في أعلى وأرقى درجات البلاغة والبيان (2) .

(1) دفاع عن العقيدة والشريعة، محمد الغزالي، ص39، دار الكتب الحديثة، القاهرة، 1975م.

(2) مناهل العرفان، ج1، ص 73 بتصرف، مرجع سابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت