ثانيًا: يدعي الخوري (وهو مستشرق لبناني درس العربية والقرآن الكريم، ثم أخذ يطعن في اللغة العربية وفي أسلوب القرآن) أن هناك آيات مقحمات، يريد أن يعترض على أسلوب القرآن فيقول: ذكر القرآن في صدر آية النحل { ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } (النحل: 124) إنها والسياق التي قبلها الذي ذكر ملة إبراهيم مقحمتان على السياق لأنها تشير إلى خلاف وصدام بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين بني إسرائيل وليس شيء من ذلك بينهما في الدور المكي، ولأن ملة إبراهيم إنما كانت من شعارات المدينة، ولم تذكر في القرآن المكي (1) .
تأويل قوله تعالى: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا... } (الفرقان: 4-5) :
يقول المستشرقون على هذه الآية بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - انتحل القرآن من كتب اليهود والنصارى.
يقول المستشرق Joserch scnadht: (إن القرآن أيضا يتكلم عن معلمي محمدٍ أو ملقنيه من البشر) (2) .
ثالثا: يقول الخوري أن آية سورة الأنبياء (93) { وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ } نظن أنها مدسوسة، إذ لا شيء في السورة يستدعيها، ويذكر جدلًا مع الكتابية لا وجود له في مكة (3) .
ويقول في موضع آخر: أن بيان القرآن على كل حال ومهما كان فيه من فنون الكلام هو بيان حجازي لا عالمي لأن ما فيه من عناصر وصور بيانية مستمدة من حياة ومشاهد أهل الحجاز وبيئتهم الطبيعية والاجتماعية والمعاشية (4) .
(1) القرآن والمبشرون، ص176، مرجع سابق.
(2) محمد بين الحقيقة والافتراء، ص103، مرجع سابق.
(3) القرآن والمبشرون، ص108، مرجع سابق.
(4) القرآن والمبشرون، ص350، مرجع سابق.