ويقول ويلش: (لأربعة عشر قرنًا ظلت هذه الحروف موضع غموض وحيرة لعلماء المسلمين، إذ يرى بعض العلماء أن فيها اختصارًا لعبارات ما، على سبيل المثال"الر"اختصار للرحمن،"الم"اختصارًا للرحيم،"حم"اختصارًا للرحمن الرحيم،"ص"اختصارًا صادي يا محمد،"يس"يا سيد المرسلين(1) .
ويزعم المستشرق نولدكه: (أن هذه الحروف المقطعة وجدت طريقها إلى القرآن بمحض الصدفة، بمعنى أنهم"الصحابة"ضموها إلى القرآن ظنًا أنها جزء من التنزيل) (2) .
ويذهب المستشرق"لوت"إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مدين بفكرة فواتح السور من مثل: حم، وطسم، وألم،.... لتأثير أجنبي، ويرجع أنه تأثير اليهود (3) .
يرى الباحث أن ما ورد عن المستشرقين في أصل الحروف المقطعة غير صحيح، يقول أبو السعود تفسيرًا لهذه الحروف: (إن هذه الألفاظ إيماء إلى الإعجاز والتحدي على سبيل الإيقاظ فلولا أنه وحي من الله لما عجزوا عن معارضته) وبذلك يتضح أن هذه الأحرف جاءت في قمة التحدي للعرب الذين كانوا هم أرباب البلاغة والبيان (4) .
خامسًا: تأويل الآيات المكية عند أتباع المستشرقين: ويشتمل على ما يلي:
(1) القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي، ص226، بتصرف مرجع سابق .
(2) القرآن الكريم من المنظور القرآني، ص215، مرجع سابق.
(3) الاستشراق والخلفية الفكرية، ص84، مرجع سابق.
(4) تفسير أبي السعود المسمى إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم للإمام أبي السعود محمد بن محمد العمادي المتوفى 951هـ ج1، ص 21، دار إحياء التراث العربي، بيروت .