ينظر الباحث إلى خطورة من أنكر الوحي أو ادعى بأنه خرافة، وذلك لأن الوحي هو أساس هذا الدين القويم، لذا فإن هؤلاء المنكرين والمتأولين قد جهلوا حقيقة الوحي الذي يعني (إعلام الله رسولًا من رسله أو نبيًا من أنبياءه ما يشاء من كلام أو معنى بطريقة تفيد النبي أو الرسول العلم اليقين القاطع بما أعلمه الله به) (1) .
ومن جانب آخر إن الوحي هو خارج نطاق الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتنحصر وظيفته بحفظ الموحى وتبليغه، فالوحي ليس أمرًا ذاتيًا داخليًا مرده إلى حديث النفس المجرد، وإنما هو استقبال وتلقي لحقيقة خارجة لا علاقة لها بالنفس، فحديث ضم الملك للرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله اقرأ ثلاث مرات، ولقد أصيب النبي - صلى الله عليه وسلم - بالرعب والخوف مما سمع ورجع إلى بيته يرجف فؤاده، وهذا يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن متشوقًا للرسالة التي سيكلف بثقلها وتبليغها للناس، ثم إن صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - مع قومه أربعين سنة يدل دلالة واضحة على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مشهورًا بالأمانة والإخلاص (2) .
(1) الوحي المحمدي: الشيخ محمد رشيد رضا ج35 ص10 _ المكتب الإسلامي _ القاهرة .
(2) انظر فقه السيرة محمد البوطي ص64 بتصرف _ دار الفكر _ بيروت .