الصفحة 40 من 57

إرهاب الدولة: إرهاب الدولة لمواطنيها، أو لطائفة منهم يخالفونها في العرق أو اللغة أو الدين أو المذهب أو السياسة أو غير ذلك، تستخدم قوتها المادية - بما تملك من عساكر وجنود - لقمع مخالفيها وقهرهم بإخراس ألسنتهم، أو ربما العمل على إبادتهم وتصفيتهم كليا أو جزئيا. وهذا نموذج قديم حديث - عرفه التاريخ من قديم الزمان - ولا يزال قائما في واقع الناس إلى اليوم. ولقد ذكر القرآن الكريم لنا منه (النموذج الفرعوني) الذي صب جام غضبه على بني إسرائيل، يريد إبادة ذكورهم ما استطاع، كما قال الله تعالى: { إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ } [القصص:4] يقصد بهذه الطائفة: بني إسرائيل. ومثله ما جرى في روسيا، وغيرها من بلاد الاتحاد السوفيتي، وأوروبا الشرقية، وغيرها من البلاد الشيوعية، وقال رجل الثورة الشيوعية الأول لينين لماكسيم جوركي:"لا بأس بقتل ثلاثة أرباع العالم ليكون الربع الباقي شيوعيا!". وفي بلادنا العربية والإسلامية، قامت ثورات وانقلابات استولت على الحكم في أكثر من بلد، فقهرت أهله وأذلتهم، حتى يستسلموا طوعا أو كرها، حتى قتل في مدينة واحدة - على أيدي السلطة الحاكمة - ما يقدر بثلاثين ألفًا، حتى إن بعض البلاد ليقدر من قتل من المعارضين فيها بالملايين. وقد سهل على دولة الإرهاب ما تقوم به من إرهاب الدولة: أنهم فصلوا بين السياسة والأخلاق، كما فصلوا بين الحرب والأخلاق، وبين الاقتصاد والأخلاق، واعتنقوا هذه النظرية الشيطانية (الغاية تبرر الوسيلة) ، هذا مع أن غايتهم من جنس وسيلتهم، مرفوضة أخلاقيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت