الصفحة 39 من 57

الإرهاب المدني: وهذا من الإرهاب المتفق عليه، والذي لا يكاد يخالف فيه أحد، وتحاربه كل الشرائع والقوانين، وهو الذي يهدد حياة الناس المدنية والاجتماعية بواسطة العصابات الإجرامية، وهو الذي يقوم به قطاع الطرق ومن على شاكلتهم، ينهبون الأموال، ويسفكون الدماء، ويتحكمون في رقاب الناس وممتلكاتهم بقوة السلاح. وهذه الجريمة التي تقوم بها (جماعات مسلحة) ذات سطوة، هي التي سماها الإسلام: جريمة (الحرابة) أو (قطع الطريق) أو (السرقة الكبرى) ، تمييزا لها عن (السرقة الصغرى) وهي السرقة العادية.

إرهاب استعماري: ونعني به أن تحاول دولة، حكم دولة أخرى عن طريق القوة الغاشمة، التي تحتل أرضها، وتقهر شعبها، وتتحكم في مصيرها. وبطبيعة الحال نجد الدولة التي تُغزى من الاستعمار تقاوم بما تقدر عليه من وسائل محدودة، فتبطش بها القوة المستعمرة، المستعلية بقوتها المادية، وتضربها بيد من حديد، ولا تبالي بما تزهق من أرواح، أو بما تدمر من ممتلكات، أو بما تهتك من حرمات، لتجبر أهل البلاد الأصليين على الإذعان والتسليم. وكثيرا ما يكون هذا الاستعمار (استيطانيا) كما كان الاستعمار الفرنسي في الجزائر لقرن وثلث من الزمان. وربما كان (إحلاليا) أي يريد أن يحل محل السكان الأصليين، فيجعل من خطته أن يبيدهم، ولو بالتدريج، ويستأصل شأفتهم بكل ما يستطيع. وهذا ما فعله الاستعمار الغربي حينما ذهب إلى أميركا الشمالية، وكان أول ما عمله محاولة (إبادة الهنود الحمر) السكان الأصليين! واستخدم في ذلك وسائل غير أخلاقية. وكذلك فعل حينما دخل استراليا، وعمل على إبادة أهلها الأصليين، بلا رحمة ولا هوادة. وكذلك فعل اليهود الصهاينة، حين أرادوا أن يقيموا دولتهم في فلسطين قائلين: ارض بلا شعب، لشعب بلا ارض! وهي مقولة كاذبة بلا ريب، فان فلسطين ليست بلدا بلا شعب، حتى تستقبل شعبا بلا بلد، بل فيها شعبها الفلسطيني منذ ألوف السنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت