لـ"متعصب/متعصبون"بمعنى"المتحمسين أو المتشددين"وكلمة"متعصب"يستخدمها غير الأصوليين لوصف النضاليين الإسلاميين الذين يميلون إلى استخدام العنف وقريب من هذا المصطلح"متطرف" (1) . ومن هذه الاتهامات التي يوصف بها الإسلام والمسلمين هي:
أولًا: الأصولية والإسلام:
اعتاد الكتاب الغربيون إطلاق تعبير الأصولية الإسلامية على حركة الصحوة الإسلامية في محاولات لربطها بالحركة الأصولية المسيحية المتعصبة التي ظهرت في الولايات المتحدة مع كل سلبياتها التي رسبتها في الضمير الأمريكي بصورة خاصة والغربي المسيحي بصورة عامة. لقد سُكت الطبعات الأولى للأصولية كمصطلح في عشرينات هذا القرن عن ترجمة للفظ الإنكليزي"fundamentalism"وهو لفظ إنجليزي مشتق من لفظ أخر هو"foundation"بمعنى أساسي (2) . وقد ارتبط هذا المصطلح في حينه بنحلة معينة مسيحية أو يهودية، وربما ارتبط فيما بعد بلحظة تاريخية معينة أو بترجمة عن لغة أجنبية، والذي يهمنا هنا الأصولية ليس كمصطلح ولكن كمفهوم سائد متداول في وعينا العام وفي الخطاب العربي المعاصر ارتبطت به مفردات اشتق بعضها من فعل (اصل) أصالة فهو أصيل، وتأصل: صار ذا أصل مثل الأصل والتأصيل والأصالة والأصولي والأصولية. وصفة الأصولي تطلق - دون تحديد موقف فكري محدد - على المشتغل بأصول الدين أو أصول الفقه أو المهتم عامة بدراسة أصول القضايا والظواهر عامة. أما الأصولية فهي وأن تكن تعني الانتساب إلى الأصل أوالى الأصول فأنها تعني شيئا مختلفا ومغايرا تماما، ويذهب المفكر"محمود آمين العالم" (3) إلى أن:
(1) ريتشارد هـ. دكجبيان، المصدر السابق، ص21.
(2) مراد وهبة: أصوليات هذا الزمان، سلسلة كتاب قضايا فكرية بإشراف محمود آمين العالم، الكتاب الثالث والرابع عشر، 1993 ص21 نقلا عن سليمان حريتاني، توظيف المحرم، ط1، دار الحصاد للنشر والتوزيع، سوريا، 2000، ص355.
(3) المصدر نفسه، ص356.