الصفحة 6 من 37

"الأصولية تختلف وتتمايز عن هذه المفردات جميعا وتشكل دلالة مذهبية وأيديولوجية خاصة بمعنى أنها الرؤية التي تتخذ من الأصل سواء أكانت نصوصا دينية أم مذهبا دينيا أم سياسيا أم جذرا عرقيا، مرجعا أساسيًا وسندًا مطلقا نهائيا في مفاهيمها وسلوكها. فليست كل مرجعية إلى اصل ثابت تتسم بالأصولية. وإنما تصبح هذه المرجعية أصولية إذا تكررت هذه المرجعية واحتكرت وطغت بشكل مطلق أصبحت منهجا مسيطرا"في حين فسرت"رابعة جلبي"مصطلح الأصولية بأنه"يختلف دلالته بحسب بنية الثقافة التي تستخدمه، إذ يعني التمسك بأصول الدين والاحتكام إليها في المدلول الإسلامي، يأخذ هذا المصطلح معاني حديثة ترتكز على المفهوم الغربي، فهذه التسمية كانت تطلق على تيار محافظ في اللاهوت البروتستانتي، ومن خلال هذا المفهوم يستخدم هذا المصطلح للدلالة على الاتجاهات المتشددة عموما، وليس للاتجاهات الإيمائية فقط، كما أنه أصبح في الآونة الأخيرة مصطلحا دالا على جماعات الإرهاب السياسي ذات البعد الديني ولذلك فأن المصطلح تختلف دلالاته من ثقافة إلى أخرى، ومن اتجاه إلى أخر، ومن شخص إلى أخر بحسب ثقافته" (1) . ونذكر هنا بعض التعاريف التي وردت على لسان كثير من المفكرين والسياسيين العرب والغربيين حول الأصولية ورأيهم فيها سلبا أو إيجابا، إذ عّرفها"يوسف الحسن"قائلًا:"الأصولية تطلق على الاتجاهات الدينية المتشددة في مسائل العقيدة والأخلاق، والمؤمنة بالعصمة الحرفية للكتاب المقدس، سواء العهد القديم أم العهد الجديد، والمقتنعة بأنه يتضمن توجيهات لمجمل الحياة بما في ذلك الشؤون السياسية" (2)

(1) محمد سعيد رمضان البوطي وطيب تيزيني، الإسلام والعصر (تحديات أفاق) ، ط1، دار الفكر، سوريا، 1998، ص239.

(2) يوسف الحسن، البعد الديني في السياسة الأمريكية اتجاه الصراع العربي - الصهيوني، (دراسة في الحركة المسيحية الأصولية الأمريكية) ، مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، بيروت، 1990، ص10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت