بعد أن ظهرت الحركة الإسلامية (1) بثقل بارز على الساحة السياسية اخذ الغرب ممثلا بالولايات المتحدة ينظر بعين الريبة والحذر إليها فجعلها ندا له ولم يتوان عن استخدام أية طريقة ممكنة لكي يتخلص منها أو في الأقل أن يحتويها، لذلك ظهرت كثير من الاتهامات الغربية الأمريكية التي تتهم الإسلام والمسلمين في أغلب القضايا والأمور التي ما أنزل الله بها من سلطان فتارة يتهم بأنه إرهابي وأصولي ومتشدد ومتطرف ومتعصب ومتحجر ودمويين…وغيرها من التهم الزائفة التي درج عدد من الكتاب والمفكرين وكبار الساسة الغربيين إطلاقها جزافا على الإسلام والمسلمين. إذ قامت الصحافة وكتابات علماء الاجتماع والسياسة، من الغربيين والشرقيين، بإضفاء نعوت مختلفة في وصف ظاهرة العودة إلى الجذور الإسلامية. قال البعض أنها نهضة أصولية أو يقظة أو صحوة، وقال آخرون أنها تشدد أو تجديد أو دعوة إلى الإسلام وما اختلاف الوصف هذا إلا نتيجة شمولية الصحوة، أما التركيز المبالغ به حول الطابع السياسي للحركة الإسلامية فيهدف إلى تحوير للمغزى الحقيقي لدور الإسلام وإلى حصر (الصحوة الإسلامية) (2)
(1) المقصود بها العمل الشعبي الجماعي المنظم للعودة بالإسلام إلى قيادة المجتمع، وتوجيه الحياة كل الحياة. للمزيد ينظر يوسف القرضاوي، أولويات الحركة الإسلامية في المرحلة القادمة ط12، مؤسسة الرسالة، الدوحة، 1991، ص13. وتتضمن كل الإسلاميين الذين يستهدف نشاطهم في إقامة الدولة الإسلامية على الواقع المعاصر. للمزيد ينظر: محمد إبراهيم مبروك، مواجهة المواجهة، ك، دار التوزيع والنشر، القاهرة، د.ت، ص13.
(2) الصحوة في الأصل القوة الواعية في الإنسان، ويعبر عنها بالقلب أو الفؤاد أو العقل، وهي عودة الوعي والانتباه بعد غيبة، وقد يعبر عنها (باليقظة) فطبيعة الأمة المسلمة لا يستمر نومها وغيبها عن الوعي زمانا. للمزيد ينظر: يوسف القرضاوي، الصحوة الإسلامية وهموم الوطن العربي، الدوحة، د.م، 1998، ص11-12.