الصفحة 17 من 37

المحور الثاني

تنصيب الإسلام كعدو للغرب

نتناول في هذا المحور مسالتان مهمتان وهي نظرية الإحلال التي تم بموجبها إحلال الإسلام كعدو للغرب المتمثل بالولايات المتحدة الأمريكية بعد القضاء على العدو السابق المتمثل بـ (الشيوعيين) ، إما المسالة الثانية والمهمة هي صورة الإسلام والمسلمين في العقل الغربي عموما والعقل الأمريكي خصوصا، لكي تكون الصورة واضحة حول الموقف الغربي والأمريكي من الأمة الإسلامية.

أولًا: إحلال الإسلام بوصفه عدوًا للغرب (نظرية الإحلال أو العدو الأخضر) :

يبدو أن المتغيرات الدولية الجذرية التي يعيشها العالم منذ سقوط جدار برلين وانهيار المعسكر الشيوعي، طرحت أسئلة جديدة على المفكرين الإستراتيجيين في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بخصوص تحديد الأولويات الإستراتيجية لفترة ما بعد الحرب الباردة.

"وفي هذا الإطار اخذ"عالم الجنوب"يأخذ شيئا فشيئا صورة"إمبراطورية الشر الجديدة"لدى الإستراتيجيين الغربيين. فبعد أن كانت الولايات المتحدة تنظر إلى العالم من خلال منظار المواجهة المركزية بين الشرق والغرب، فتفسر كل الصراعات والاضطرابات التي تحدث، في سياق المواجهة الشاملة مع الاتحاد السوفيتي السابق، حتى كأن العالم الثالث مجرد حلبة للتنافس بين المعسكرين. أصبحت تنظر إلى الجنوب باعتباره المصدر الرئيسي للتهديدات الجديدة، لاسيما بعد حرب الخليج الثانية، لهذا كانت الدوائر والمراكز الاستراتيجية عبر مجموعة من العسكريين والباحثين والأكاديميين تعد وبشكل متزايد تقارير ودراسات حول التهديدات المحتملة القادمة من"الجنوب"والوسائل والاستراتيجيات الضرورية لمواجهتها ومن هنا تكرس خطاب"تهديد الجنوب" (1) ."

(1) محمد سعدي، الجنوب في التفكير الاستراتيجي الأمريكي (نموذج أطروحة صدام الحضارات) ، مجلة المستقبل العربي، العدد 236، بيروت، 1998، ص59 وكذلك ص68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت