وقد ذكر سعيد بن علي القحطاني أهمية الصبر بقوله:"الصبر يشتمل على أكثر مكارم الأخلاق، فيدخل فيه الحلم، فإنه صبر عن دواعي الانتقام عند الغضب، والأناة: صبر عن إجابة دواعي العجلة، والعفو صبر عن إجابة دواعي الانتقام، والجود والكرم صبر عن إجابة دواعي الإمساك، والكَيْس صبر عن إجابة دواعي الكسل والخمول، والعدل صبر إذا تعلق بالتسوية بين المتماثلين، وسعة الصدر صبر عن الضجر، والكتمان وحفظ السر صبر عن إظهار ما لا يحسن إظهاره، والشجاعة صبر عن إجابة دواعي الفرار، وهذا يدل على أهمية الصبر في الدعوة إلى الله تعالى وأن الداعية لا يسعه أن يستغني عنه في جميع أحواله (1) ."
ولذلك فأمر المؤمن في جميع أحواله -في السراء والضراء- هو خير له حيث قال - صلى الله عليه وسلم:"عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ" (2) .
(1) مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة. تأليف سعيد بن علي القحطاني-مكتبة الملك فهد الوطنية - السعودية. الطبعة الأولى 1415هـ/1994م. ص 192.
(2) صحيح مسلم. تصنيف الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القُشَيْري النيسابوري (ت261هـ) . تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي. دار إحياء الكتب العربية - القاهرة. كتاب الزهد باب المؤمن أمره كله خير حديث رقم 2999.