أن أمريكيا بدأت تلاحظ أن هناك خطرا قادما من وسط المسلمين، ترفع لواءه الجماعات الإسلامية التي تنادي بعودة الإسلام إلى الحياة السياسية بإقامة الخلافة على منهاج النبوة، وأن هذه الدعوة بدأت تنتشر في عقول المسلمين كانتشار النار في الهشيم، فكل مسلم الآن إما أن يكون من دعاة الخلافة، أو ممن يناصر دعوة إقامة الخلافة، وصار يتشوق المسلمون ليوم عودتها من جديد، وهذا بلا شك يجعل أمريكيا تشعر أنها في مأزق حقيقي، إن لم تتخذ أسرع الإجراءات للقضاء على هذه الجماعات وعلى هذه الدعوة، فكانت فكرة تطوير الخطاب الديني هي أحد الأذرع القوية التي تضرب بها أمريكيا الخطاب الإسلامي الحقيقي.
أن الإسلام لا يعرف الترقيعات كما لا يسلم بان (الغاية تبرر الوسيلة) ، ولا يرضي بأنصاف الحلول، ولا يهادن الباطل لتحقيق مكاسب عاجلة زائلة، ولكن عقيدة راسخة ثابتة شاملة الحياة كلها بشكل متوازن، يدعو للنظام الوحيد الصالح للبشرية جمعاء في هذه الحياة، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
حالة العدائية التي تولدت عند المسلمين بسبب احتلال أمريكيا لبلاد المسلمين ونهب ثرواتهم ووقوفها دائما في صالح إسرائيل، وتحكمها بشؤون المسلمين الداخلية وتدخلاتها العسكرية والسياسية في المنطقة، كل ذلك جعل المسلمين ينظرون إلى أمريكيا نظرة عدائية. فرأت أمريكيا أن تحسن من صورتها للمسلمين حفاظا على مصالحها في المنطقة، ولا يتأتى ذلك إلا عبر ما يسمى بتطوير الخطاب الديني والذي أدى إلى إيجاد نوع من التوافق مع مفاهيم الحضارة الغربية.
أن هذه الدعوة لتطوير الخطاب الديني وتعديل المناهج، ظهرت في البلاد التي يقوى فيها النفوذ الأمريكي، مع وجود نشاط ملحوظ في البلدان التي تعد تاريخيًا مرجعيات للعالم الإسلامي.