الصفحة 46 من 51

ومن أهم الضمانات للأمة للمحافظة علي ذاتها وخصوصيتها، هو أن تكون ثقافتها محفوظة في صدور أبنائها وفي سطور كتبها، وان تكون للأمة دولة تحكمها وترعى شؤونها وفق ما ينبثق عن عقيدة هذه الثقافة من أحكام وقوانين، والطريق إلى ذلك هو التربية والتعليم، وقد بينا خصائص التربية المنشودة، أما التعليم فيجب ضبط سياسة التعليم ضبطًا محكمًا من خلال الأحكام الشرعية المنبثقة عن العقيدة الإسلامية، والتي لها أدلتها الشرعية، مثل مواد التدريس، والفصل بين الذكور والإناث... إلخ، ومن خلال إعطاء الصلاحية لولي الأمر إقرار القوانين الإدارية من وسائل وأساليب مباحة لتنفيذ النظام وتحقيق غايته، ويتحقق ذلك من خلال الأمور التالية: (1)

أولًا: جعل العقيدة الإسلامية هي الأساس الذي يقوم عليه منهج التعليم عند المسلمين. فمنهج التعليم هو الأسس التي تبني عليها المعلومات التي يراد تعليمها، وعن الموضوعات التي تشملها هذه المعلومات من جهة، والكيفية التي يجري بحسبها إعطاء هذه المعلومات من جهة أخرى، فيجب وضع مواد الدراسة وطرق التدريس جميعها على الوضع الذي لا يحدث أي خروج في التعليم عن هذا الأساس، ومعنى جعل العقيدة أساسًا لمنهج التعليم، هو أن المعارف المتعلقة بالعقائد والأحكام يجب أن تنبثق من العقيدة الإسلامية، لأنها إنما جاءت بها، أما غير العقائد والأحكام من المعارف فان معنى جعل العقيدة أساسًا لها، هو أن تبنى هذه المعارف على العقيدة، أي أن تتخذ العقيدة الإسلامية مقياسًا للأخذ والاعتقاد.

(1) نفس المصدر (49) ، ص10-11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت