ثالثًا: التوازن: فالتربية الإسلامية تعتمد على الضبط وليس لكبت، فقد نظم الإسلام الحاجات العضوية والغرائز تنظيمًا يضمن إشباع جميع جوعاتها، ولكن لا بإشباع بعضها على حساب البعض، ولا يكبت بعضها وإطلاق بعض، ولا بإطلاقها جميعًا، بل نسقها جميعها وأشبعها جميعها بنظام دقيق، مما يهيئ للإنسان الهناء والرفاه ويحول بينه وبين الانتكاس إلى درك الحيوان بفوضوية الغرائز، وهي بذلك تراعي في الإنسان كل حاجاته العضوية وغرائزه ولا تلغي أيًا منها وتدربه على إشباعها وفقًا لأحاكم الشرع، لينمو إنسانًا سويًا (1) .
رابعًا: الاستمرارية: فالتربية الإسلامية تربية مستمرة لا تقف عند حد معين، بل تتعامل مع الإنسان قبل ولادته عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ وَانْكِحُوا الْأَكْفَاءَ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ) (2) ، فكان ذلك حرصًا على اختيار الزوج الصالح، أملًا في تكوين أسرة صالحة تقوم بالتربية على أساس من أوامر الله ونواهيه (3) .
خامسًا: العالمية: بمعنى أن التربية الإسلامية تربية للناس كافة، ليس محددة بجنس من الناس، ولا بعصر من العصور، وإنما هي مناسبة لكل الناس، ولكل الأزمنة قال تعالى: ?أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ? (الملك:14) ، وقال تعالى: ?وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ? (الأنبياء:107) . إن هذه الخصائص الفريدة والتي جعلت من التربية الإسلامية تربية متميزة في أسسها ومنطلقاتها، تجعل من الفرد والمجتمع يسير بخطى واثقة ومتزنة باتجاه إيجاد مجتمع متكامل بنائيًا ومتساند وظيفيًا بكل مكوناته.
(1) نفس المصدر رقم (17) ، ص32.
(2) سنن ابن ماجة،"باب الأكفاء"، الجزء6، ص106.
(3) نفس المصدر رقم (58) ، ص55.