أولًا: الربانية: تمتاز التربية الإسلامية بأنها صادرة في فلسفتها وغايتها عن توجيه رباني صادر عن الله سبحانه وتعالي لبني الإنسان من مصدر إلهي محكم وهو القرآن الكريم قال تعالي: ?وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ - صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ? (الشورى:52-53) ، وقد ربط القرآن الكريم بين الربانية وبين العلم والدراسة وجعل الربانية ثمرتها ونتاجها، فقال تعالي: ?كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ? (آل عمران: من الآية79) ، كما تظهر ربانية التربية الإسلامية في تحديد غايتها وأهدافها التربوية، حيث تجعل تحقيق العبودية لله أسمى الأهداف ونهاية الغايات قال تعالي: ?وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ? (الذريات:56) ، وفي إطار هذه الغاية تتكامل أهداف التربية مع بعضها بنائيا وتتساند وظيفيا لتحقيق صفقة العبودية لله وتمثيلها في حياة الفرد والمجتمع (1) .
ثانيًا: الشمول: التربية الإسلامية تربية شاملة لجميع جوانب الإنسان بمكوناته الجسدية والعقلية والروحية، ولنواحي الحياة الفردية والاجتماعية، وللزمان بماضيه وحاضره ومستقبله، وشامله ومتكاملة في علاقة الإنسان بخالقه ونفسه وعلاقته مع غيره، حيث يقول سبحانه وتعالى: ?الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا? (المائدة: من الآية3)
(1) بدر محمد المحيلبي (2006) "مقدمة في الفكر الإسلامي"، مكتبة الفلاح للنشر والتوزيع، ص55.