وإذا كانت الشريعة الإسلامية ربانية شاملة لكل مجالات الحياة، فهي ليست فكرة مجردة في الأذهان. ونظريات مدونة في الكتب، بل متحققة في أمة تلمسها الأيدي وتراها العيون. وفي ذلك يقول الشهيد سيد قطب"أن النصوص وحدها لا تصنع شيئًا، وأن المصحف وحده لا يعمل حتى يكون رجلًا، وأن المبادئ وحدها لا تعيش إلا أن تكون سلوكًا، ولقد انتصر محمد - صلى الله عليه وسلم - يوم صاغ من فكرة الإسلام شخوصًا، وحول إيمانهم بالإسلام عملًا، وصنع أفرادًا تعامل الناس، وتقول بالفعل والعمل ما هو الإسلام (1) ، فالتربية الإسلامية ترتبط وتنتظم مع الإسلام ذاته فسماتها تنبع من سماته وخصائصها تشتق من خصائصه، ولما كان الإسلام منهج حياه ونظام جمع النظرية والتطبيق والعقيدة والتشريع والدنيا والآخرة، فإن التربية الإسلامية في حقيقتها وجوهرها تجسيد لمنهج الإسلام في تكوين الفرد والمجتمع، فمصدرها القرآن الكريم والسنة النبوية، ومنها تتشكل فلسفتها وتصوراتها التي توضحها العقيدة الإسلامية للكون والإنسان والحياة، وارتباط ذلك بحقيقة التوحيد والإلوهية والعبودية، ولتحقيق ذلك رسمت التربية الإسلامية منهجا عمليا اشتمل علي أبعاد التربية كافة وصولا لتحقيق مبدأ عمارة الأرض وترسيخ معاني الاستخلاف فيها (2) ."
(1) عبدالله ناصح علوان (1994) "تربية الأولاد في الإسلام"، الجزء الأول، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، ص8.
(2) ماجد زكي الجلاد (2004) "تدريس التربية الإسلامية"، الطبعة الأولى، دار المسيرة للنشر والتوزيع، عمان، ص77.