نظرًا للتركيز المستمر والمتتابع على المناهج التربوية الشرعية وأنها تسهم في صناعة العنف أو التطرف وقتل الأبرياء والمدنيين من غير المسلمين فانه يغدو مفهوم مغزى الدعوة إلى تغيير هذه المقررات أو تحسينها أو تطويرها، فان الأمر يصور لغير ذوي الاختصاص إن تلك المصطلحات أسماء مختلفة لمسمي واحد.
والواقع إن أهل الاختصاص يميزون بين مصطلح تحسين المنهج وتغيير المنهج وتطوير المنهج إذ لكل واحد منها مدلوله الخاص، فتحسين المنهج عبارة عن تغيير في مظاهر معينة منه من غير ضرورة لتغيير المفاهيم الأساسية فيه أو في نظامه.وهو يتطلب إجراء تنقيحات وتعديلات ليست بالكبيرة أو الجوهرية ولذلك تعتبر عملية ليست بذات خطورة أو نتائج ذات أثر قوى، أما تغيير المنهج يعني تحول كامل للمنهج بكافة محتوياته واهتماماته وأنشطته وآلياته التنظيمية ويقتضي تغييرًا جوهريًا في المفاهيم التي تبني عليها كل نواحي المنهج، ويعني أيضا في احد جوانبه تغيير المنشأة الذي يقتضي تغيرًا في طبيعة القيم والناس والمجتمع والثقافة.
فقد يعني تغيرًا نحو الأفضل كما قد يكون تغيرًا نحو الأسوأ، وقد يتم في بعض الأحيان بإرادة الإنسان وبناء على مقتضيات موضوعية، غير انه قد يتم في أحيان أخرى دون إرادة الإنسان أو رغبته وذلك حين يكون السبب فيزيقيا طبيعيًا أو ماديًا مثل عوامل المناخ وتقلبات الأجواء الطبيعية وقد يفرض من قبل جهات أجنبية أو خارجية فتتغير القيم الاجتماعية والعادات السائدة. (5/9-10)
إن العلوم الدينية لا يمكن تغيرها بما فيها من توحيد وتفسير وحديث وفقه لأن مصدرها القران الكريم والأمة بحاجة إلى معرفتها، لأنه بها تحصل معرفتهم بعقيدتهم ودينهم الذي هو ضمانة بقائهم وعزهم.
ولقد صنف بنيس Bennis أنواع التغير إلى: (4/491)
التغير المخطط الذي يعتمد على التفكير العقلاني والتخطيط.
التغير المذهبي الذي ينطلق من مذهب ديني أو سياسي أو اقتصادي.