وهل هناك منكر أكبر من منكر تعطيل حكم الله في الأرض، لا أكبر منه إلا الكفر والشرك البواح، وقد حذرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك فقال: (لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبثت بالتي تليها، وأول نقضها الحكم وآخرها الصلاة) (1) ، وعن أبي هريرة قال: لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستخلف أبو بكر بعده وكفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطاب لأبي بكر: كيف نقاتل الناس وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله) فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال... والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعه. فقال عمر بن الخطاب: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله عز وجل قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق" (2) ."
ويكفي الناس حجة عند الله أن ينقضوا بيعتهم للحاكم لتعطيله أحكام الشريعة الغراء ويجوز بل وربما يجب استخدام ما أمكن من الأساليب والوسائل الشرعية المتاحة الموافقة للكتاب والسنة غير المعارضة لهما لتحكيم الشريعة الإسلامية، قال تعالى: { قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى } (البقرة: 120) ، وقد سبق في المبحث الأول وغيره ذكر الآيات القرآنية الدالة على وجوب وفرضية تحكيم الشريعة، والقاعدة الشرعية تقول: ما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب.
(1) المستدرك للحاكم ك (الأحكام) 4/92، صححه الحاكم.
(2) صحيح البخاري مع الفتح، ك (الاعتصام بالكتاب والسنة) ب (الاقتداء بسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) 13/218 وصحيح مسلم ك1 (الإيمان) ب8 (الأمر بقتال الناس...) 1/51، 52، ح (20) ..