ولا يجوز للعلماء أن يكتموا عن الناس شيئًا من تعاليم الإسلام كالحاكمية مثلًا، قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ - إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } (البقرة:159، 160) ، قال الشوكاني:"فيه الإخبار بأن الذي يكتم ذلك ملعون واختلفوا من المراد بذلك؟ فقيل أحبار اليهود ورهبان النصارى الذين كتموا أمر محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقيل كل من كتم الحق وترك بيان ما أوجب الله بيانه، وهو الراجح لأن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما تقرر في الأصول" (1) .
…وقال - صلى الله عليه وسلم: (من سئل عن علم فكتمه أُلجم يوم القيامة بلجام من نار) (2) .
ويرجع تقصير بعض العلماء في إهمال تبليغ حكم الله إلى أسباب عديدة أهمها:
عدم الدعوة إلى الإسلام بشموليته، فقد يركز العالم على مسائل العقيدة، أو مسائل العبادة، أو مسائل الجهاد أو مسائل الدعوة إلى الله... إلخ.
…وهذا خطأ كبير لأن أخطر ما يعاني منه المسلمون تضييع الخلافة، وتعطيل أحكام الشريعة لأنه على هاتين يقوم الدين.
(1) فتح القدير للشوكاني 1/161، وانظر: الدر المنثور للسيوطي 1/390.
(2) سنن أبي داود ك (العلم) ، ب (كراهية منع العلم) 3/321، ح (3658) ، وسنن الترمذي ك 42 (العلم) ب 3 (ما جاء في كتمان العلم) 5/29، ح (2649) ، قال الترمذي: حديث حسن، وقال شعيب الأرنؤوط: (وإسناده صحيح) ، رياض الصالحين/527.