الصفحة 35 من 50

إرضاء الحكام رغبة فيما عندهم من عروض الدنيا كالأموال والوظائف والرتب... إلخ، وهذه معصية كبيرة في دين العالم لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } (البقرة:174) ، قال القرطبي في تفسير الآية الكريمة:"يعني علماء اليهود كتموا ما أنزل الله في التوراة من صفة محمد - صلى الله عليه وسلم - وصحة رسالته... وهذه الآية وإن كانت في الإخبار فإنها تتناول من المسلمين من كتم الحق مختارًا لذلك السبب دنيا يصيبها" (1) ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (من سكن البادية جفا، ومن ا تبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلطان افتتن) (2) .

عدم إغضاب الحكام رهبة من بطشهم وفتنتهم كالتعذيب أو السجن والفصل من الوظيفة أو الحصار أو ربما القتل... إلخ.

وهنا نذكر العالم بقوله تعالى: { وَكَأَيّنْ مِنْ نَبيٍّ قَاتلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ } (آل عمران:146) ، وبقوله - صلى الله عليه وسلم: (سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى إمام جائر، فأمره ونهاه فقتله) (3) ، وبقوله - صلى الله عليه وسلم: (إن من أعظم الجهاد كلمةُ عدلٍ عند سلطان جائر) (4) .

المبحث الثالث

(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 1/625، ط"دار الحديث".

(2) سنن الترمذي، ك 34 (الفتن) ، ب (69) 4/454، ح (2256) ، قال عنه الترمذي (هذا حديث حسن صحيح غريب) .

(3) المستدرك للحاكم 3/215، ح (4884) ، صححه الحاكم.

(4) سنن الترمذي، ك 34 (الفتن) ، ب 13 (ما جاء أفضل الجهاد...) 4/409، ح (2174) ، قال عنه الترمذي:"وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت