الصفحة 17 من 50

إن القوانين الوضعية تكاد تهمل المسائل الأخلاقية إهمالًا تامًا إلا إذا أصاب ضررها المباشر الأفراد أو الأمن أو النظام العام.

…والعقوبات السماوية تختلف عن الوضعية من حيث إنها لا تميز بين البشر بل تتوخى العدالة والفضيلة وتشمل السلطان والرعيّة وتقيم العقوبة على أي كان مهما كان لونه وجنسه ومركزه الاعتباري في المجتمع (1) .

4-إصلاح للفرد ومنع للجريمة:

إن العقوبة شرّعت في الإسلام لإصلاح الأفراد ولتمنع كافة الجرائم وبتطبيق نظام العقوبات زجر للآخرين، فلا يجرؤ أحد على الإقدام على ارتكاب الجريمة، حيث إن العقوبات في الإسلام تكون بالقدر الكافي لزجر الآخرين عن الإقدام عليها.

5-تحفظ التوازن الاقتصادي بين أبناء المجتمع:

إن الساسة والاقتصاديين في المجتمع لا يمكنهم رسم سياسة اقتصادية ثابتة إلا بالرجوع إلى عقيدة الأمة ومصدر فكرتها الكلية عن الكون والإنسان والحياة، وهذا يعني أن السياسة الاقتصادية للبلاد يجب أن تكون أحكامًا شرعية مستقاة من القرآن الكريم والسنة المطهرة.

…أما عدا ذلك فسيؤدي إلى تزايد المشكلات الاقتصادية وانتشار الفقر في حياة الناس، ومن هنا كانت سياسة الاقتصاد في الإسلام هي ضمان إشباع حاجات الإنسان الأساسية إشباعًا تامًا في حين يجب مساعدته في إشباع حاجاته الكمالية قدر استطاعته لأنه يعيش في مجتمع مميز له طابعه الخاص يعمل على رفع مستوى معيشة الفرد وزيادة الدخل القومي وتوفير سبل العيش الكريمة لجميع أبناء المجتمع من خلال توزيع ثروة البلاد الداخلية والخارجية على جميع أفراد الدولة الإسلامية.

المبحث الثاني

معوقات وتحديات الحكم بما أنزل الله

مدخل البحث:

(1) انظر المدخل الفقهي العام، ص618.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت