الصفحة 16 من 50

…إن المصالح التي يحميها الإسلام بتقرير نظام العقوبات حين الاعتداء عليها ترجع إلى أصول خمسة وصيانتها تعتبر أساسية في المجتمع، وقد عملت الشرائع السماوية على حفظ هذه المصالح الخمسة وبفقدان أي منها تنهار الحياة الإنسانية في المجتمع، وهي تتمثل فيما يلي:

حفظ الدين، من حيث حرية العقيدة وصون المقدسات وتعظيم حرمات الله فإنها من تقوى القلوب.

حفظ النفس البشرية، من حيث حقها في الحياة وصون الكرامة والحريات الشخصية والفكرية، وأنه لا يجوز قتل النفس بغير حق، وأنه من قتلها فكأنما قتل الناس جميعًا، قال تعالى: { وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ } (الإسراء: 33) .

حفظ العرض، وذلك بمنع وقوع جرائم الزنا، قال تعالى: { وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا } (الإسراء:32) .

حفظ المال: يمنع الإسلام الاعتداء على المال الشخصي للأفراد والمال العام سواء بالسرقة أو النصب أو الاستيلاء على ممتلكات الغير، أو أن يأكل الناس أموالهم بينهم بالباطل ، قال تعالى: { وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } (البقرة:188) .

حفظ العقل: تعمل الشريعة الإسلامية على حفظ العقل من أن يصاب بسوء وعملت على وقايتها بالابتعاد عن الخمر وكل ما يفسد العقل (1) .

ومن يعتدي على هذه الأصول الخمسة التي قصد الشارع الحكيم حمايتها والحفاظ عليها حق عليه العقاب، وبتطبيق نظام العقوبات تصان الحياة الإنسانية ويحافظ على أمن وسلامة واستقرار المجتمع.

3-حفظ الأخلاق والمساواة بين الناس:

(1) انظر الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي، ص34، وانظر المدخل الفقهي العام إلى الحقوق المدنية، ص64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت