…إن أعداء الإسلام لم يرق لهم أن تظل أمة الإسلام في مركز الصدارة والقيادة للبشرية جمعاء في جميع مجالات الحياة فمكروا الليل والنهار لتنحية الأمة وزحزحتها عن إسلامها ومنهجها الرباني، فكان من أعظم المفاسد التي ابتلي بها المسلمون في القرن الأخير هو سقوط الخلافة الإسلامية الذي كان من نتائجه الوخيمة تنحية شرع الله تعالى وعدم التحاكم إليه في شئون الحياة.
…ولقد ازداد الأمر سوءًا عندما توالت شبهات الكفار والمبشرين والمستشرقين وأذنابهم من المنتسبين إلى الإسلام التي كان الغرض من ورائها التشكيك في صلاحية أحكام الإسلام في عصر التقدم العلمي التكنولوجي، وسلكوا سبلًا يتسللون منها للتشكيك في هذا الدين القويم من خلال قضايا المرأة، وقضايا الرق، وقضايا الحدود كقطع يد السارق ورجم الزاني المحصن، وقضايا الحرية الشخصية كقتل المرتد إلى غير ذلك من القضايا التي أرادوا من خلالها الطعن في الإسلام.
…ولإيضاح ذلك جعلنا هذا المبحث من ثلاثة مطالب، تحدث الأول منها عن إثارة الشبهات حول التحاكم إلى منهج الله، أما المطلب الثاني تم الحديث فيه معارضة الحكام وابتعادهم عن الحكم بما أنزل الله، وكان الثالث منها يتحدث عن جهل المسلمين وتقصير العلماء في رد الأمة إلى دينها والتصدي لشبهات الحاقدين في زمن الضعف الذي انتاب الأمة.
المطلب الأول: إثارة الشبهات:
…لقد توالت شبهات الكفرة والملحدين والتقت مع شبهات الحاقدين من المبشرين والمستشرقين وبثوا سمومهم في جسد الأمة، في فترة ضعف المسلمين وتناحرهم وبعدهم عن الدين الصحيح، وتلك الشبهات الغبية الضعيفة التي أثاروها لم تفعل فعلتها الشنيعة وتصل إلى قلوب المسلمين إلا عندما روّج لها من هم أذناب للاستعمار في شرقنا الإسلامي.
…فأصبح من يدعُ إلى تحكيم الشريعة، قد أتى جريمة فظيعة، لذلك أردنا حصر الشبهات التي أثاروها حول تطبيق الشريعة الإسلامية والرد عليها بالنقل والعقل.