الصفحة 14 من 50

ضلال من لم يحكم بالشريعة: لا يجوز لأحد أن يتخير لنفسه غير حكم رب العالمين، لأنه مناف للإيمان ومخالف لمعنى العبودية لله، وقد جعل الله سبحانه أي حكم غير حكمه حكمًا جاهليًا، وجعل من يبتغي غير حكمه جاهلًا كافرًا إن كان غير موقن بحسن وعدل حكم رب العالمين أو كان معتقدًا بصلاح غيره من الأحكام قال تعالى: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } (المائدة:44) (1) .

الفتنة والعذاب لمن لم يحكم بالشريعة: إن الاحتكام لغير شرع الله يعني الاحتكام إلى الطاغوت وقد حذر الحق سبحانه من الالتفات عن شرعه أو الزحزحة عن دينه، قال تعالى: { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } (النور: 63) وما نشاهده من فتن وآلام في مجتمعاتنا اليوم ما هو إلا نتيجة عن ابتعادنا عن شريعتنا والحكم بمناهج وضعية (2) .

حرمة انتخاب من يشارك في سن قوانين منافية لشرع الله: إن النظام الإسلامي قائم على الشورى لذلك لا بد من مجلس ليجمع فيه من يؤخذ برأيهم نيابة عن الأمة وليسمع الخليفة رأي الناس ويمكن أن يطلق عليه"مجلس الأمة"لأنه نائب عن الأمة في المحاسبة والشورى قال تعالى: { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ } (الشورى: 21) ، لذلك لا يجوز لأحد أن ينتخب أحدًا ليمارس سن تشريعات أو يصادق على تشريعات مخالفة لشرع الله، خاصة ونحن نعيش في ظروف لا يطبق فيها إلا أحكام الكفر والضلال.

(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، مجلد 3، ج5، ص 187، ط دار الفكر، وانظر: زاد المسير، مجلد 2، ص 148.

(2) أيسر التفاسير، مجلد 3، ص 595.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت