تحقيق الذل والهوان في حياة المسلمين نتيجة لخضوعهم لقرارات الكفرة والخارجين عن دين الله.
إلى غير ذلك من المفاسد الكثيرة المترتبة عن الإعراض عن الحاكمية بكتاب الله سبحانه وتعالى والتي لا يعلم مدى خطورتها وضررها على الأمة إلا الله تبارك وتعالى.
المطلب الرابع: مقتضيات الحاكمية لله:
…رأينا أنه من الأهمية بمكان الحديث عن مقتضيات تتعلق بوجوب الحكم بما أنزل الله وقد حصرنا أهمها في التالي:
البيعة للحاكم بتحكيمه للشريعة: يجب أن يكون الحاكم مسلمًا ولا يبايع إلا على الحكم بما أنزل الله، وهذا تجلى واضحًا في بيعة علي بن أبي طالب عندما اشترط عليه عبدالرحمن بن عوف قائلًا: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه، وفعل أبي بكر الصديق وعمر الفاروق رضي الله عنهما؟ قال: اللهم نعم، لذلك لا يجوز للأمة أن تنصب حاكمًا ليحكمها بشرع غير شرع رب العالمين، وإن فعلت ذلك فقد أثمت لأنها بهذا الفعل تكون خارجة عن دين الله عز وجل (1) .
وجوب الخروج على الحاكم إذا لم يحكم بالشريعة الإسلامية، فإذا غير الحاكم وبدل أحكام رب العالمين بعد تنصيبه فلم يحكم بما أنزل الله فيجب الخروج عليه بحد السيف وقتاله وهي الحالة الوحيدة التي يُخرج فيها على الحاكم لعظم جرمه ولنقضه شروط بيعته حيث جاء في الحديث عن عبادة بن الصامت أنه قال:"دعانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبايعناه فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثره علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان" (2) .
(1) مذكرات في نظام الحكم والإدارة في الدولة الإسلامية، ص (36) ، وانظر: النظام السياسي في الإسلام، ص 311.
(2) صحيح مسلم، ك (33) الإمارة، ب 8 (وجوب طاعة الأمراء...) 3/1470، 1471، ح (1709) .