…وأجمع علماء الأمة على أنه لا شرع إلا ما شرعه الله، ولا حلال إلا ما أحله الله، ولا حرام إلا ما حرمه الله، وأن تشريع الأحكام هو حق لله وحده، فمن أعطى غيره هذا الحق أو أعرض عن شرع الله ولم يرض به فهو كافر بإجماع المسلمين (1) .
المطلب الثالث: مفاسد الإعراض عن الحكم بما أنزل الله:
…إن من أعظم ما ابتلى به المسلمون في هذا القرن الأخير سقوط الخلافة الإسلامية الذي كان من نتائجه الوخيمة تنحية شرع الله تعالى وعدم التحاكم إليه في سائر شئون الحياة واستبداله بمناهج أرضية ساقطة مستوردة من الشرق أو من الغرب لم تحقق للأمة إلا الهزائم والدمار والعواقب الوخيمة، ولأجل عظم هذه المفاسد وصف الله سبحانه في موضع واحد من سورة المائدة من لم يحكم بكتابه الكريم بالكفر والظلم والفسوق.
…ونستطيع أن نوجز هذه المفاسد المترتبة عن الابتعاد عن منهج الله في التالي:
انتشار الشرك وشيوع البدع وظهور الدعاة إليهما، وتمكنهم من بث شبهاتهم الماكرة حول هذا الدين ونشر دعواتهم الهدامة.
تعطيل الكثير من الأحكام الشرعية كفريضة الزكاة والصلاة وإقامة الحدود وغير ذلك.
ظهور الفرقة والاختلاف والشقاق والنزاع بين المسلمين الذي يؤدي إلى سفك الدماء وسلب الأموال وإضعاف الشوكة وتقوية مطامع الأعداء في أمة الإسلام (2) .
زعزعة العقيدة في قلوب المسلمين من خلال إحداث الزحزحة في حياة المسلمين عن مبادئ هذا الدين الحنيف، كمبدأ الولاء والبراء، ومبدأ الأخوة على أساس الدين لا على أساس الجنس أو الوطن أو اللغة.
ظهور المعاصي والإعلان بها جهارًا نهارًا، بل التبجح بها والتنافس في ارتكابها، عند بعض الناس.
سيطرة أصحاب المبادئ الهدامة على مراكز النفوذ في بلاد المسلمين مما سهل لهم تحقيق مخططاتهم الهدامة وتطبيق برامجهم المنافية لهذا الدين.
(1) انظر مجموع الفتاوي 3/267، 268، وانظر تفسير السعدي 2/90.
(2) النظام السياسي في الإسلام، ص39.