الصفحة 9 من 40

قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ: أي الرجل قيِّم على المرأة أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها، ومؤدبها إذا اعوجت... وقال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: يعني أمراء عليهن، أي تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته (1) .

وقال القرطبي ـ رحمه الله ـ: أي يقومون بالنفقة عليهن، والذَّب عنهن، وأيضًا فإن فيهم الحكام والأمراء ومن يغزو، وليس ذلك في النساء (2) .

ولما علم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ابنة كسرى تولت الحكم بعد أبيها قال:"لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّواْ أَمْرَهُمْ امْرَأَةً" (3) .

والمرأة محبوسة في بيتها، فلا تخرج إلا بإذن أبيها أو زوجها، ومن كان هذا حاله، فلا يصلح لقيادة الأمة.

وكذلك فإن المرأة ضعيفة في بنيانها الجسماني؛ وما يطرأ عليها من أعذار شرعية تحول بينها وبين بعض مهام الإمام، بالإضافة إلى غلبة العاطفة عندها على العقل، مع كونها فتنة.

الشرط السادس: العدالة (4) :

فيشترط في الحاكم أن يكون عدلًا، خاليًا من العيوب التي تُخل بمروءته، ويشترط أن يكون قائمًا بالفرائض والأركان، صادق اللهجة، أمينًا على مصالح الأمة، ورعًا تقيًا أمينًا.

لذا لا تجوز إمامة الفاسق ابتداءً؛ لأنه متهاون في أمور الدين، مستهتر بأحكام الإسلام، والحاكم مأمور بمحاربة المنكرات، وتأديب الفسقة، كما أن الفاسق ليس أهلًا للقيام بهذا الواجب.

(1) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم (1/465) .

(2) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن (5/152) .

(3) أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب المغازي، باب كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى كسرى وقيصر ح 4425) ، وقد نقل ابن حجر خلاف العلماء في تولي المرأة الإمارة فقال:"والمنع من أن تلي الإمارة والقضاء قول الجمهور، وأجازه الطبري، وهو رواية عن مالك، وعن أبي حنيفة تلي الحكم فيما تجوز فيه شهادة النساء"، فتح الباري (8/472) .

(4) القرافي: الفروق (4/82، وما بعدها) ، الخطيب: الخلافة والإمامة (ص 319) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت