قال ابن خلدون ـ رحمه الله ـ: وأما العدالة فلأنه منصب ديني ينظر في سائر المناصب ـ التي هي شرط فيها ـ فكان أولى باشتراطها فيه، ولا خلاف في انتفاء العدالة بفسق الجوارح، من ارتكاب المحظورات وأمثالها (1) .
الشرط السابع: الكفاية (2) :
بحيث يكون جريئًا في إقامة الحدود، واقتحام الحروب، بصيرًا بها، كفيلًا بحمل الناس عليها، قويًا على معاناة السياسة، ليصح له بذلك ما جُعل إليه من حماية الدين، وجهاد العدو، وإقامة الأحكام، وتدبير المصالح، ولا ينبغي أن يكون جبانًا حتى لا يجترئ عليه العدو (3) .
الشرط الثامن: العلم (4) :
فيشترط في الحاكم أن يكون عالمًا؛ لأنه مُنفِّذ لأحكام الله تعالى، ولا يستطيع تنفيذ الأحكام إلا إذا كان عالمًا بها.
وقد جوَّز جماعة من أهل السنة أن يكون الإمام غير مجتهد، ولا خبير بمواقع الاجتهاد، شريطة أن يكون معه من أهل الاجتهاد من يراجعه في الأحكام، ويستفتيه في الحلال والحرام (5) .
ولما كان من البدهي أن الحاكم لا يستطيع حيازة العلوم كلها، كان مما ينبغي عليه إحاطة نفسه بالعلماء والخبراء، والمختصين والمستشارين في شتى المجالات، التي تحقق النفع للأمة، وتسير مصالحها على أكمل وجه، مع كون الحاكم ذا عقل راجح، وقدرة عالية على إدراك حقائق العصر، وكنهها؛ ليقوم بواجبه على أتم وجه وأكمله.
الشرط التاسع: ألا يطلب الإمارة لمصلحة نفسه، أو مع عدم التأهل لها:
(1) ابن خلدون: المقدمة (ص 180) .
(2) النووي: روضة الطالبين (3/433) ، الجويني: الغياثي (ص 141) ، الخطيب: الخلافة والإمامة (ص 319)
(3) ابن خلدون: المقدمة (ص 180) ، القلعي: تهذيب الرياسة (1/123) ، الخطيب: الخلافة والإمامة (ص 319) .
(4) الماوردي: الأحكام السلطانية (ص 31) ، الراء: الأحكام السلطانية (ص 24) .
(5) الشهرستاني: الملل والنحل (1/128-129) .